الشيخ عباس القمي

476

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

يا عمران ؟ قال : نعم واللّه يا سيدي ، فأخبرني بأيّ شيء علم ما علم أبضمير أم بغير ذلك ؟ « 1 » قال الرضا عليه السّلام : أرأيت إذا علم بضمير هل تجد بدّا من أن تجعل لذلك الضمير حدّا ينتهي إليه المعرفة ؟ ! قال عمران : لا بدّ من ذلك ، قال الرضا عليه السّلام : فما ذلك الضمير ؟ فانقطع ولم يحر جوابا ، قال الرضا عليه السّلام : لا بأس ، ان سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر ؟ ! فقال الرضا عليه السّلام : أفسدت عليك قولك ودعواك يا عمران ، أليس ينبغي أن تعلم أنّ الواحد ليس يوصف بضمير ، وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع ، وليس يتوهّم منه مذاهب وتجزئة كمذاهب المخلوقين وتجزئتهم « 2 » فاعقل ذلك وابن عليه ما علمت صوابا . قال عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن حدود خلقه كيف هي وما معانيها وعلى كم نوع يتكوّن ، قال عليه السّلام : قد سألت فافهم ، انّ حدود خلقه على ستة أنواع ، ملموس وموزون ومنظور إليه وما لا وزن له وهو الروح ، ومنها منظور إليه وليس له وزن ولا لمس ولا حس

--> . . . المعلوم عن غيره عند العالم وهو يحصل بنفي الغير عنه وتحديده بحدود نفسه ولم يكن في علم الشيء بنفسه معلوم يخالف نفس الشيء حتى يحتاج في تعيّنه إلى نفي ذلك الغير بتحديد المعلوم الذي هو نفسه . ( كتاب التوحيد ) ( 1 ) هذا سؤال عن علمه تعالى بغيره ، والمراد بالضمير هو الصورة الحاصلة من ذات المعلوم في نفس العالم ، فأفحمه عليه السّلام أولا بأن لا بد في الحكم بكون علمه تعالى بالضمير من أن تعرف ذلك الضمير وتحدده ، فهل تقدر على ذلك ، فأظهر العجز ، ثم أغمض عليه السّلام عن ذلك وتسلّم انّك تقدر على التعريف فهل تعرفه بضمير آخر أم لا . فقال : نعم ، أعرفه بضمير آخر ، فأثبت عليه السّلام بذلك فساد دعواه وفرض كون علمه بضمير ، وبيان ذلك : انّ كل علم بكل شيء لو كان بالضمير والصورة الذهنية لكان العلم بنفس الصورة أيضا بصورة ذهنية أخرى فيلزم التسلسل في الصور ولا يحصل العلم بشيء أبدا ، فالعلم بنفس الصورة الذهنية إنمّا هو بحضور الصورة نفسها ، فإذا أمكن أن يكون علمنا ببعض الأشياء بحضوره عند نفوسنا أمكن أن يكون علمه تعالى بالأشياء كلّها بحضورها عنده ، فليكن ذلك لئلّا يتوهم انثلام وحدته تعالى وإلى هذا أشار عليه السّلام بقوله : « يا عمران أليس ينبغي أن تعلم . . . الخ » . ( كتاب التوحيد ) . ( 2 ) هذا الدفع دخل مقدر هو انّه لو كان واحدا ليس فيه جهة فكيف يصدر منه الكثير ، فأجاب عليه السّلام بانّ الصادر منه ليس الّا واحدا وهو فيضه الساري في الماهيات وليس يتصور منه جهات وأجزاء كما في الممكنات . ( كتاب التوحيد ) .